مولي محمد صالح المازندراني

98

شرح أصول الكافي

عليك السلام فبالفتح لا غير وقيل : هما لغتان . قوله ( هذا كتاب ما كنت عهدت إليك ) إضافة الكتاب إلى ما بتقدير اللام والعهد العقد والميثاق والوصية يقال : عهد إليه إذا أوصاه ولعل هذا العهد وقع في الذرّ عند أخذ الميثاق للأئمة ( عليهم السلام ) بالإمامة أو في المعراج أو في وقت آخر من أيام البعثة . قوله ( وشرطت عليك ) بتبليغه وإكرام من آمن به وصدّقه وإذلال من كفر به وكذّبه . قوله ( فارتعدت مفاصل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) لتشديد الأمر والتعظيم له والمبالغة فيه وجعله تعالى ذاته المقدّسة والملائكة المقرّبين شهوداً عليه والحق أنه محل الخيفة وموضع الرعدة فياحسرة للعباد عمّا يراد بهم لشدّة غفلتهم وفرط عتوّهم مع أن بواعث الخوف فيهم أظهر والشهود عليهم أكثر إذ عليهم شهود غير هؤلاء وهم خاتم الأنبياء وسيّد الأوصياء وأولاد النجباء ، اللهمّ انصرنا في دار الغربة وموطن الفرقة وارحمنا وأنت أرحم الراحمين . قوله ( ربي هو السلام ) تعريف الخبر للحصر وتوسيط ضمير الفصل للمبالغة فيه والسلام من أسمائه تعالى ، وقيل : معناه السالم من المعائب وسمات الحدوث ، وقيل : المسلّم عباده من المهالك ، وقيل : المسلّم عليهم في الجنة . قال بعض الأفاضل : هو على الأوّل من أسماء التنزيه كالقدّوس وعلى الثاني يرجع إلى القدرة أو إلى صفة الفعل وعلى الثالث إلى الكلام ، واقتصر في النهاية على المعنى الأوّل وقال : السلام في الأصل السلامة ، يقال : سلّم يسلّم سلاماً وسلامة ، ومنه قيل للجنة دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات . قوله ( ومنه السلام وإليه يعود السلام ) أي الرحمة وسلامة العباد من المعائب والمهالك منه سبحانه وهو مالكهما لا غيره وهما لو صدرتا من غيره فيعودان إليه سبحانه لأنه الموفق له عليهما ولما كان السلام معناه السالم من المعائب وسمات الحدوث جاء بعد قوله هو السلام بهذا الكلام بياناً واحتراساً لأن الوصف بالسلامة إنّما يكون فيمن هو بعرضة أن يلحقه ضرر وآفات فبيّن أن وصفه تعالى بالسلام ليس على حدّ وصف المخلوقين المفتقرين لأنه تعالى هو الغني المتعالي الذي يعطي السلامة ومنه تستوهب وإليه ترجع ومن كان كذلك لا يتطرّق توهّم الضرر والآفات إلى سرادقات عزّه . قوله ( صدق عزّوجلّ وبرّ ) أي صدق فيما ذكر من العهد والشرط والشهادة والإشهاد وبرّ بالوفاء بالعهد وإرسال كتابه . قوله ( وشرطه عليَّ ) الشرط معروف ويحتمل أن يراد به حكم الله على ما قد أظهره لي وبيّنه بقوله ( يا أيّها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من